السيد الخميني
121
التعليقة على الفوائد الرضوية
أن تعرّفني نفسي ؟ قال : ( يا كميل أي الأنفس تريد أن أعرفك ) . قلت : يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة ؟ ! قال عليه السلام : ( يا كميل إنّما هي أربعة : النباتية النامية ، والحسيّة الحيوانيّة ، والناطقة القدسيّة ، والكليّة الإلهيّة ، ولكلّ من هذه خمس قوىً وخاصيّتان : فالنامية النباتيّة لها خمس قوىً : جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربيّة ، ولها خاصّيّتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد . والحسية الحيوانيّة لها خس قوىً : سمع وبصر وذوق ولمس وشمّ ، ولها خاصيتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب . والناطقة القدسيّة لها خمس قوىً : فكر وذكر وعلم وحلم ونباهة ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس القدسيّة الملكيّة ولها خاصّيّتان : النزاهة والحكمة . والكليّة الإلهيّة لها خمس قوىً : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصّيّتان : الرضا والتسليم وهذه التي مبادئها من اللَّه وإليه تعود ، قال اللَّه تعالى : « وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُوحِي » « 1 » وقال تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 2 » والعقل وسط الكلّ ) « 3 » . توضيح ما في ألفاظ هذا الخبر من الإبهام والإشكال : اعلم أنَّ فرط استفهامه عليه السلام بأي الأنفس حينما سأله كميل عن تعريفه نفسه إيماءً لطيفاً إلى أنَّ هذه الأربع يمكن أن تحصل لسائر الناس ، ولمّا استحال تعدّد النفوس لشخصٍ واحد - كما برهن عليه في موضعه ، بل
--> ( 1 ) - الحجر : 29 ، وسورة ص : 72 . ( 2 ) - الفجر : 27 - 28 . ( 3 ) - كشكول البهائي 2 : 187 .